أحمد بن محمد القسطلاني

156

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الميم وفتح النون وتشديد الموحدة المكسورة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : سمى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( الحرب خدعة ) وهذه طريقة ثانية لحديث أبي هريرة . 3030 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْحَرْبُ خُدْعَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا صدقة بن الفضل ) المروزي قال : ( أخبرنا ابن عيينة ) سفيان ( عن عمرو ) هو ابن دينار أنه ( سمع جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال ) : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الحرب خدعة ) وفيه كالسابق الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود والترمذي في الجهاد والنسائي في السير . 158 - باب الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ 3031 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا - يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ . قَالَ : وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ . قَالَ : فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ " . ( باب ) حكم ( الكذب في الحرب ) . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البلخي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من لكعب بن الأشرف ) بالشين المعجمة اليهودي القرظي ( فإنه قد آذى الله ورسوله ) أي آذى رسول الله وأذاه لرسول الله هو أذى الله لأنه لا يرضى به ( قال محمد بن مسلمة ) بفتح الميم واللام الأنصاري ( أتحب أن أقتله ) ؟ بهمزة الاستفهام وأن مصدرية أي أتحب قتله ( يا رسول الله . قال ) : ( نعم ) زاد في رواية الباب اللاحق قال : فائذن لي فأقول قال قد فعلت ، وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا . ( قال ) جابر ( فأتاه ) أي فأتى محمد بن مسلمة كعبًا ( فقال ) له : ( إن هذا يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد عنانا ) بفتح العين والنون المشدّدة أتعبنا بما كلفنا به من الأوامر والنواهي التي فيها تعب لكنه في مرضاة الله وهذا من التعريض الجائز ( وسألنا الصدقة ) بفتح اللام والصدقة مفعول ثانٍ أي طلبها منّا ليضعها مواضعها ( قال ) كعب : ( وأيضًا والله ) بعد ذلك ( لتملنه ) . بفتح اللام والفوقية والميم وضم اللام المشدّدة أي تزيد ملالتكم وتتضجرون منه أكثر وأزيد من ذلك وسقط لأبي ذر لتملنه ( قال ) محمد بن مسلمة : ( فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إليه ما يصير أمره قال فلم يزل ) محمد بن مسلمة ( يكلمه حتى استمكن منه فقتله ) في السنة الثالثة من الهجرة وجاء برأسه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفيه تجويز الكذب في الحرب تعريضًا وهل يجوز تصريحًا ؟ نعم تضمنت الزيادة المنبّه عليها آنفًا التصريح وأصرح منها ما في الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا : لا يحل الكذب إلا في ثلاث تحديث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب وفي الإصلاح بين الناس . قال النووي : الظاهر إباحة حقيقية الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى . وهذا الحديث قد مرّ في باب رهن السلاح . 159 - باب الْفَتْكِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ ( باب ) جواز ( الفتك ) بفتح الفاء وسكون الفوقية آخره كاف ( بأهل الحرب ) أي قتلهم على غفلة . 3032 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( من لكعب بن الأشرف ) زاد في الرواية الأولى فإنه قد آذى الله ورسوله ( فقال محمد بن مسلمة ) الأنصاري أخو بني عبد الأشهل : ( أتحب أن أقتله ) زاد ابن إسحاق أنا له يا رسول الله ( قال ) : ( نعم ) ( قال فائذن لي فأقول ) بالنصب أي عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره مما لم يحق باطلاً ولم يبطل حقًّا ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( قد فعلت ) أي أذنت . وهذا مختصر من الحديث السابق ووجه المطابقة بينه وبين الترجمة من معناه لأن ابن مسلمة غرّ ابن الأشرف وقتله وهو الفتك على ما تقرر . فإن قلت : كيف قتله بعد أن غرّه ؟ فالجواب : لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهجاه . فإن قلت : كيف أمنه ثم قتله ؟ أجيب : بأنه لم يصرح له بالتأمين وإنما أوهمه وآنسه حتى تمكن من قتله . 160 - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ ، وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ ( باب ما يجوز من الاحتيال ، والحذر من يخشى ) بالتحتية والفوقية ( معرته ) بفتح الميم